مجموعة مؤلفين

17

نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )

وأنّه من المقطوع به عند دارس الأساليب النثرية في الاسلام أنّ الشريف الرضىّ لم يكن أبلغ من الامام عليّ الّذي رضع أفاويق البلاغة من أفصح العرب محمّد عليه السّلام ، ولا يستطيع الشريف الرّضىّ وأمثاله - مهما بلغوا من الفصاحة واللّسن وقوة العارضة أن يصلوا إلى مستوى الإمام علي ، كما أنّ الشريف الرضىّ لم يدّع هذا الكلام المنسوب إلى عليّ إلى نفسه ، ومن ثمّ فقد ثبت نهج البلاغة بالبداهة والعقل أنّه من كلام الامام عليّ . هذا بالإضافة إلى ما عرف للامام من حكم وأمثال تسامق هذا الأسلوب وتوافق هذا النظم البليغ . الدليل النقلي أمّا الدليل النقلي فقد أشار إليه مؤرّخو الحياة السياسيّة ومؤرخو الفكر الاسلامي ومؤرخو الأدب العربي . كما أشار إليه أعلام الكتّاب منهم عبد الحميد الكاتب الّذي سبقت الإشارة إلى تصريحه وإذعانه بالريادة للإمام عليّ . أمّا المؤرخون الّذين صحّحوا هذه النسبة ففي مقدّمتهم ابن الأثير ، وسبط ابن الجوزي ، وقبلهما أبو القاسم البلخي في عصر المقتدر باللَّه العباسيّ . وإذا كان ابن أبي الحديد يؤيّد كلّ هذه الأقوال فإنّ تأييده مستند إلى الحكم الموضوعي البعيد عن التحيّز والكذب أو المبالغة ، يعضّد هذا الزعم إنّ ابن أبي الحديد لم يكن شيعيّا ، وإنّما هو عالم معتزليّ ، وهو معتزليّ فكرا وحنفيّ فقها ، ولم يربطه بالتشيّع إلّا خيط ضعيف هو كونه معتزليّا . فقد كان أكثر المعتزلة من الاماميّة ، الأمر الّذي أوضحناه في مقدمتنا لكتاب « عقائد الاماميّة » للعلّامة محمد رضا المظفّر ، وفيه أشرنا إلى أنّ المعتزلة هم تلاميذ الشيعة ، بخلاف ما وهم منه دارسوا الفلسفة في الجامعات ، ذلك لأنّ واصل بن عطاء رأس المعتزلة كان تلميذا لأبي هاشم ، وأبو هاشم كان تلميذا لوالده محمد بن الحنفيّة رضى اللَّه عنه ، وابن الحنفيّة تلميذ لوالده الامام عليّ كرّم اللَّه وجهه .